السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
73
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
هو الطلب ، والطلب إذا كان مجرّدا عن قرينة الغيريّة يحمل على النفسي ، لما عرفت ، بخلاف المادّة ، فإنّ إطلاقها لا يكفي في ثبوت النفسيّة ، بل لا بدّ في إثباتها من دليل يدلّ عليها بالخصوص . هذا تفصيل وتوضيح ما أشار إليه الأستاذ حسب ما فهمته منه . قلت : قول الشيخ « إنّ الوجوب النفسي والغيري يرجعان إلى المطلق والمشروط » فيه تأمّل ، فإنّ كون الوجوب نفسيّا أو غيريّا غير كونه واجبا مطلقا أو مشروطا ، فإنّ معنى كون الواجب نفسيّا أنّ الوجوب يتعلّق به لنفسه لا لأجل التوصّل به إلى الغير ، وظاهر أنّ ذلك لا ربط له بكون الوجوب مطلقا ، إذ ربّما يكون الوجوب النفسي مشروطا وربّما يكون مطلقا ، وكذا معنى كون الوجوب غيريّا أنّ الوجوب يتعلّق بالشيء لأجل التوصّل به إلى شيء آخر ، ولا ربط لذلك بكون الوجوب مشروطا ، فإنّ الواجب الغيري تابع في الاشتراط والإطلاق لذلك الغير ، فإن كان وجوبه مطلقا فوجوبه مطلق وإن كان مشروطا فوجوبه مشروط . نعم إذا كان الوجوب غيريّا يلزمه أن يكون وجوبه وتنجّزه مشروطا بوجوب ذلك الغير وتنجّزه ، وإذا كان الوجوب نفسيّا يلزمه أن لا يكون وجوبه مشروطا بوجوب الغير وتنجّزه ، ولكن ذلك لا يستلزم كون أحدهما عين الآخر . قوله قدّس سرّه : ( هذا إذا كان هناك إطلاق وأمّا إذا لم يكن فلابدّ من الإتيان به فيما . . . الخ ) « 1 » [ مقتضى الأصل العملي في الشكّ بين النفسيّة والغيريّة ] هذه إشارة إلى الأصل العملي في مقام الشكّ ، وقد قدّمنا أنّ للشكّ صورتان : ففي الصورة الأولى : إمّا يكون الشكّ في كيفيّة وجوب الإقامة مثلا قبل تنجّز الأمر بالصلاة أو عند تنجّزه أو بعد تنجّزه وسقوطه بخروج وقته مثلا . فيما كان الشكّ فيه قبله فلا إشكال في جريان أصل البراءة من وجوب الإقامة ، وإن كان عنده فلا إشكال أيضا في تنجّز الأمر بالإقامة كما بيّنه المصنّف قدّس سرّه . وأمّا لو كان الشكّ بعد التنجّز والسقوط فهو مبنيّ على استصحاب الكلّي ، فإنّه قد علم وجوب
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 138 .